محمد بن شاكر الكتبي
104
فوات الوفيات والذيل عليها
فإن جفا النوم وهو واصل * فكلّ شمل له افتراق أو غاض دمعي وكان سائل * فالنيل يعتاده احتراق من لفتى ساهر المآقي * قد ذلّ في طاعة الهوى يشكو إلى اللّه ما يلاقي * من التّباريح والجوى قد بلغت روحه التراقي * مذ بعدت شقّة النوى صبّ لثقل الغرام حامل * وحمل ذيّاك لا يطاق راح لكأس الفراق ناهل * وكاسه مرّة المذاق وقال أيضا : زمان شبابي كنت خير زمان * فلا زلت مشكورا بكلّ لسان فلله كم جرّرت ذيل بطالتي * وأطلقت للّذّات فيك عناني وقد كنت سباقا إلى غاية الصّبا * مجيبا إذا داعي المجون دعاني أقبل ثغر الكأس أبيض واضحا * وألثم خدّ الراح أحمر قاني ألا خلياني والتصابي فإنني * أرى في التّصابي غير ما تريان سأملأ من طيب العذار مفارقي * وأخضب من صرف الكؤوس بناني وقال أيضا : أرامة للآرام كنت مراتعا * فمالك للعشاق صرت مصارعا فأين غصون كنّ فيك موائسا * وأين بدور كنّ فيك طوالعا وقفنا لتوديع الحمول عشية * نبث صبابات ونذري مدامعا وعدنا وما بلّ الوداع غليلنا * ولا بردت منّا الدموع الأضالعا سألتكما ما ضرّ حادي ركابهم * لو احتبس الأظعان أو كرّ راجعا وما ذا على المستودعين قلوبنا * بحبلي زرود لو رددن الودائعا تعرضن لي يوم الكثيب كأنما * تعرض لي سرب من الرمل راتعا